صه يا كنار
صه يا كنار
صه يا كنار و ضع يمينك في يد
و دع المزاح لذي الطلاقة و الدد
صه غير مأمور و هات مدامعا
كالارجوانة وابكى غير مصفد
ودع بدمعك من تحب فإنني
أنا إن دعوتك لن تعيش إلى غد
فاذا صغرت فكن وضيئا نيرا
مثل اليراعة في الظلام الأسود
و إذا وجدت من الفكاك بوادرا
فابذل حياتك غير مغلول اليد
فإذا إدخرت الى الصباح بسالة
فأعلم بأن اليوم أنسب من غد
و أسبق رفاقك للقيود فإنني
اّمنت أن لا حر غير مقيد
و أملأ فؤادك بالرجاء فإنها
بلقيس جاء بها ذهاب الهدهد
فإذا تبدد شمل قومك فأجمعا
فإذا أبوا فأضرب بعزمة مفرد
فالبندقية في بداد بيوتها
طلعت بمجد ليس بالمتبدد
صه يا كنار و دع يمينك في يدي
فكأن يوم رضاك ليلة مولدي
أنا كم رعيتك و الأمور عصية
و بذلت فيك كل ما ملكت يدي
و جري فؤادي نحو قلبك سلسلا
لكن قلبك كالأصم الجلمد
صه يا كنار فما فؤادي في يدي
طورا أضل و تارة لا أهتدي
و لأنت أعلم كيف أقتنص الهدى
حتي قنصت به سهاد الجدجد
و أري العوازل حين يملكنا الظمأ
فأموت من ظمأ أمام المورد
و أرود أرجاء البيان مداجيا
فأضيق من أناته بالشرد
أنا يا كنار مع الكواكب ساهر
أسري بخفق وميضها المتعدد
وعرفت أخلاق النجوم فكوكب
يهب البيان و كوكب لا يهتدي
و كويكب جم الحياة و كوكب
يعصي الصباح بضوئه المتمرد
أن كنت تستهدي النجوم فتهتدي
فانشد رضاي كما نشدت وجدد
و إن كنت لست تطيق لومة لائم
فأنا الملوم على عتاب الفرقد
صه يا كنار فبعض صمتك مسعدي
حتي شدوت فجاء شدوك مسعدي
و فضيلة بين التبسم و البكاء
لو تعلمون تجلد المتجلد
و تأمل ملأ التأمل حسنه
و كساه من حلل الأصيل العسجد
ألم تأجج في ثيابك لم يكن
ليزول دون أهابك المتوقد
غربت به الأيام و هي عوابس
فقضيتهن مودعا في الموعد
صه يا كنار فبعض صمتك موجع
قلبي و موردي الردى و مخلدي
أرأيت لولا أن شدوت لما سرت
بي سارياتك و السرى لم يحمد
أنا لا أخاف من المنون و ريبها
ما دام عزمي يا كنار مهندي
سأذود عن وطني و أهلك دونه
في الهالكين فيا ملائكة أشهدي
|